وسيلة أساسية لاستخلاص الدروس
بقلم: أ. د. محسن محمد صالح
أنّ : المقاومة لم تُهزم؛ ولكنها سعت لوقف الحرب لأنها أخذت شكل إبادة جماعية للشعب الفلسطيني وسط ضعف وتخاذل وعجز عربي ودولي. المقاومة ما زالت قائمة، واعترف الاحتلال الإسرائيلي بفشله في تحقيق أهدافه في سحقها، ولم يتمكن من تحرير ولو أسير واحد من أسراه دون إرادتها؛ وتمكنت حتى بتقديرات إسرائيلية وغربية من تعويض عديدها، وكان لديها مع بدء الهدنة أكثر من 30 ألف مقاتل، وتولت السيطرة مباشرة بعد وقف الحرب على كل الأماكن التي لا يوجد فيها احتلال. واعترف الاحتلال بفشله في الاجتياحات التي حاولت إخضاع القطاع في الأشهر الأخيرة للحرب وخصوصاً عملية جدعون 1، بينما كانت تسير عملية جدعون 2 نحو الفشل، وجاءت توصيات رئيس الأركان إيال زامير للقيادة السياسية في الأيام الأخيرة للحرب بضرورة الذهاب للحل السياسي، في ضوء عدم وجود أفق قريب لحسم الحرب.
سابعاً: نعم هناك خطر حقيقي يتهدد المقاومة ويتهدد قضية فلسطين؛ ولكن لا ينبغي تقييم الأمور وكأن الصفحة قد طويت وأن العدو انتصر وأن إرادته تتحقق. هذا الكلام يسمعه ويقرؤه المراقب من البعض في حرب 1948 وحرب 1967، وبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان سنة 1982، وفي أجواء الانتفاضة المباركة 1987-1993. كمايسمع عن إغلاق ملف المقاومة بعد مؤتمر شرم الشيخ 1996، وبعد انتفاضة الأقصى 2000-2005، كما يحلو للبعض أن يردده الآن.
غير أنه بعد كل الاستحقاقات “الوجودية” كانت المقاومة تقوم وتنهض من جديد. هذه قضية حقّ وعدل وحرية، والشعب الفلسطيني وأمته سينتصران في النهاية، وحركة التاريخ تسير إلى جانبهما؛ ولا ينبغي لعقلية “الهزيمة” أن تحكم مسار تفكيرهما.
ثامناً: في التقييم الموضوعي لمقاومة وشعب يؤدي أداء ملحمياً بطولياً، ويقدم أفضل ما لدى البشرية من بطولة وتضحية وصبر وثبات وإبداع، ويقدم نموذجاً عالمياً ومدرسة إنسانية كبرى، ويكسب المعركة الأخلاقية والقانونية، ويُدخل عدوه في أزمات متتالية…، لا ينبغي ان يكون مركز أو جوهر التقييم هو الخسائر والتضحيات، ومحاولة تكريس عقدة “الكارثة” وعقدة “كيّ الوعي” فهذا أفضل ما يريده العدو والقوى المعادية للمقاومة، لأنه يخدم في نشر ثقافة الإحباط والفشل والاستسلام؛ وهو ما يشتغل عليه الإعلام الصهيوني والغربي وحتى الكثير من الإعلام العربي. وهنا تنتقل الرواية من اتهام المجرم إلى لوم البطل، ومن معاقبة المحتل إلى معاقبة الضحية.
التعليقات مغلقة.