آفاق مجلس ترامب للسلام
بقلم: أ. د. محسن محمد صالح
لا يقف “مجلس السلام” على أرضٍ صلبة، وهو معرضٌ للاهتزاز والسقوط مع مرور الزمن، ومع الممارسة على أرض الواقع. ويمكن اختصار أبرز الثغرات فيما يلي:
قراءة مستقبلية:
على ما يبدو، فلن يقوم أحدٌ بمواجهة ترامب في تشكيله “مجلس السلام”، وستكون مشاركة الكثير من الدول العربية والإسلامية والعالمية، لأسباب مختلفة لكنها في جوهرها لا تؤمن بديكتاتورية ترامب ولا في حقه في الزعامة العالمية وإنشاء نظام عالمي جديد.
غير أنه سيتم المضي في عمله في المدى القريب، حيث تتقاطع مصالح عدد من الأطراف، فهو يوفر للكيان الإسرائيلي احتلالاً بلا التزامات، وللأمريكي نفوذاً بلا تكاليف، وللعديد من الأنظمة العربية والإسلامية فرصة لتهميش خط المقاومة وإضعاف “الإسلام السياسي”، ويخرج كثيراً من الأنظمة في العالم من الحَرَج أمام شعوبها. وربما فضلت دول عربية وإسلامية المشاركة لمحاولة التأثير وإعادة توجيه المسارات من داخل المجلس، واستخدام بعض الهوامش المتاحة لخدمة الشعب الفلسطيني.
من ناحية أخرى، فإن حالة “التدافع” ستستمر من الطرف الإسرائيلي المُصِرُّ على متابعة الهيمنة، ومن الطرف الفلسطيني المُصِرُّ على حقوقه السياسية والرافض لنزع سلاح المقاومة. ولذلك سيتراوح الوضع بين موجات من التوتر، وبين انفراجات نسبية في دخول مواد الإغاثة والإعمار، وإعادة التموضع التكتيكي للاحتلال.
ومن الناحية الفلسطينية، سيكون هناك تجنب للمواجهة مع “مجلس السلام” وأدواته، وقبول عملي للخدمات، وسماحٌ للجنة التكنوقراطبالعمل، ومحاولة تفعيل أدوات العمل الشعبي والأطر النقابية، وفرض الإيقاع المحلي الواقعي على هياكل العمل، ومحاولة تجاوز النزاع الفصائلي.
السيناريوهات المسقبلية لمجلس السلام:
السيناريو الأول: النجاح الشكلي المحدود: بناء على الزخم الأمريكي والتعاون العربي والإسلامي لمحاولة إنجاح عدد من جوانبه، خصوصاً فيما يتعلق بالإغاثة وإعادة الإعمار؛ وتشكيل المؤسسات الإدارية والأمنية؛ مع استمرار البُطءِ والتَّعثّر في مسائل الإعمار والانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح المقاومة.
يرافق ذلك سعي قوى عالمية كالصين وروسيا ودول أوروبية وازنة لحصر عمل المجلس في قطاع غزة.
التعليقات مغلقة.