آفاق مجلس ترامب للسلام
بقلم: أ. د. محسن محمد صالح
لا يقف “مجلس السلام” على أرضٍ صلبة، وهو معرضٌ للاهتزاز والسقوط مع مرور الزمن، ومع الممارسة على أرض الواقع. ويمكن اختصار أبرز الثغرات فيما يلي:
كما يفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وعن المنظومة السياسية والشعبية الفلسطينية، وعن وحدة التمثيل الفلسطيني؛ ويستفرد بالقطاع وبترتيباته المستقبلية، بعيداً عن إرادة الشعب الفلسطيني وعن القرارات الدولية الداعمة له.
6. الطرف الفلسطيني غائب عن عضوية المجلس، فلا تمثيل ولا دور حقيقي في صناعة القرار، للطرف الأساسي صاحب القضية، والذي يستند إليه جوهر مسار إدارة غزة وإعادة إعمارها. والمجلس (في إطار خطة ترامب) يمسخ قضية فلسطين من قضية حق وعدل وحرية، إلى مشكلة اقتصادية أمنية؛ ويُبقي على كافة عناصر التفجير مستقبلاً.
7. بينما تتم معاقبة الضحية، فإنه تتم مكافأة الاحتلال، فالانسحاب من قطاع غزة يخضع للمزاج والمعايير الإسرائيلية، وليس هناك ما يمنع الاحتلال من متابعة عدوانه واغتيالاته وتدميره وحصاره. وفي الوقت نفسه فالكيان الإسرائيلي عضو في “مجلس السلام”، بحيث أصبح مجرمو الحرب شركاء في “صناعة السلام” وهندسة مستقبل غزة؛ ويصبح من دمّر غزة وسفك دماء أهلها شركاء أساسيون في تقرير مصيرها. وهكذا يتموضع مرتكب الجريمة في بنية الحل، ويجلس المتهم مكان القاضي، ويتم تفريغ مفهوم العدالة من مضمونه. ويتم إعادة تسويق نتنياهو ومحاولة تبييض صورته؛ بينما تتم ملاحقته كمجرم حرب لدى محكمة الجنايات الدولية. وهنا تظهر خطورة “شرعنة” الاحتلال الذي يواصل احتلاله ضمن الترتيبات “المتوافق عليها” والتي لا تجبره على الخروج؛ مما يوفر له إمكانية تحويل “المؤقت” إلى “دائم”، في الوقت الذي تتم فيه عملية معاقبة الشعب الفلسطيني ومقاومته ونزع أسلحتها.
8. مشاكل ترامب الداخلية وحرائقه الخارجية التي لا تُوفر بيئة نجاح لـ”مجلس السلام” برئاسته. وقد أشار ديفيد بروكس في مقال نشره في نيويورك تايمز في 23 كانون الثاني/ يناير 2026 إلى أربعة انهيارات/تفككات على الأقل، يعيشها الأمريكان والعالم، والفاعل الأساس فيها هو ترامب نفسه:
• إنهيار النظام الدولي. • انهيار الاستقرار الداخلي الأمريكي.• تفكّك النظام الديموقراطي الأمريكي. • انهيار عقل الرئيس ترامب بحسب تعبيره.
ومنذ أن بدأ ترامب رئاسته، لم يكف عن زعزعة المنظومة الداخلية الأمريكية، و”إشعال الحرائق” في البيئة العالمية، تطبيقاً لرؤاه “القومية الشعبوية“. وهو ما لا يوفر الحد الأدنى لعمل منهجي مستقر ومستمر لـ”مجلس السلام”، وبشكل يجعله قابلاً للإنجاز. وفوق ذلك، فإن ترامب سيواجه بعد نحو تسعة أشهر استحقاق الانتخابات النصفية حيث تشير استطلاعات الرأي إلى احتمالات كبيرة لخسارة حزبه الجمهوري، في مجلس النواب؛ وهو ما يجعل قدرته على إنفاذ تصوراته أكثر صعوبة.
التعليقات مغلقة.